السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
205
تفسير الصراط المستقيم
فرجه : أنّه قال للكامل بن إبراهيم حيث دخل على أبي محمّد العسكري عليه السّلام للسؤال عن جملة من المسائل ما لفظه عليه السّلام : وجئت تسأله عن مقالة المفوّضة ، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللَّه ، فإذا شاء شئنا ، واللَّه يقول : * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * « 1 » « 2 » . فنفى عليه ما يفيده ظاهر التفويض من المعنى الأوّل ، وأثبت تبعيّة مشيّتهم لمشيّته سبحانه ، ولعلَّه إليه يرجع المعنى الَّذي أشير إليه في ذيل الخبر المرويّ في الاحتجاج عن أبي الحسن علي بن أحمد الدلَّال القمي ، قال : اختلف جماعة من الشيعة في اللَّه عزّ وجلّ فوّض إلى الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أن يخلقوا ويرزقوا ، فقال قوم : هذا محال ، لا يجوز على اللَّه تعالى ، لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللَّه عزّ وجلّ ، وقال آخرون : بل اللَّه عزّ وجلّ أقدر الأئمّة على ذلك وفوّض إليهم فخلقوا ، ورزقوا ، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا ، فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحقّ فيه فإنّه الطريق إلى صاحب الأمر عليه السّلام ؟ فرضيت الجماعة بابي جعفر وسلَّمت وأجابت إلى قوله ، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : إنّ اللَّه تعالى هو الَّذي خلق الأجسام ، وقسّم الأرزاق ، لأنّه ليس بجسم ، ولا حالّ في جسم ، * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ، فأمّا الأئمّة عليهم السّلام فإنّهم يسألون اللَّه تعالى فيخلق ، ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقّهم « 3 » . أقول : وهذا السؤال سؤال مستمرّ عامّ ، مستجاب لهم فيمن سواهم في جميع
--> ( 1 ) الدهر : 30 . ( 2 ) غيبة الطوسي ص 159 - 160 . ( 3 ) الاحتجاج ص 264 وعنه البحار ج 25 ص 329 .